محمد طاهر الكردي

166

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الرفيعة عند اللّه عز وجل ما لا تدركة عقولنا المحدودة ، اللهم صل على عبدك ونبيك " محمد " وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، والحمد للّه ربّ العالمين . ولقد قال أبو طالب حينما كان هو وصحبه بالشعب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قصيدة عصماء ذكرها صاحب مرآة الحرمين إبراهيم رفعت باشا رحمه اللّه تعالى بعنوان " القصيدة الشّعبية " بكسر الشين المعجمة نسبة إلى شعب علي ونحب أن ننقل نص ما ذكره في كتابه المذكور وهو هذا : القصيدة الشعبية قال هذه القصيدة أبو طالب عم النبي صلى اللّه عليه وسلم في الشّعب وهو شعب أبي طالب الذي آوى إليه بنو المطلب وبنو هاشم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما تحالفت عليهم قريش وكتبوا الصحيفة ، تعاقدت فيها على مقاطعتهم حتى يسلموا لهم محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك سنة سبع من النبوة ، وعلقوا هذه الصحيفة في الكعبة ، وكتب هذه الصحيفة منصور بن عكرمة بن هشام فشلّت يده . فمكثوا بالشعب سنتين أو أكثر لا يصل إليهم شيء إلا سرا ، ولا يخرجون إلا من موسم إلى موسم ، ثم أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا طالب بأن اللّه تعالى قد أوحى إليه أنه سلط الأرضة على الصحيفة ، فأكلت جميع ما فيها من الظلم والقطيعة ولم تدع غير اسم اللّه ، فوجدوها كذلك وخرجوا من الشعب . واسم أبي طالب عبد مناف واشتهر بكنيته ، وقد كفل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وضمه إليه وعمره الشريف ثمان سنين ، بوصاية جده عبد المطلب ، وسافر به إلى الشام وهو في الثالثة عشرة من عمره ، ولما بعث عليه الصلاة والسلام قام بنصرته وذب عنه ومدحه عدة مدائح . فمن قوله : ودعوتني وزعمت أنك صادق * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا ومما قاله في الشّعب : ألا أبلغا عني على ذات بيننا * لؤيا وخصا من لؤي بني كعب ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب وإليك قصيدة أبي طالب التي قالها حينما كانوا في الشّعب :